شعار ناشطون

أورتاغوس: ورقة لبنان في تل أبيب..

04/04/25 06:16 am

<span dir="ltr">04/04/25 06:16 am</span>

جوزفين ديب – اساس ميديا

ربّما أدقّ عبارة تلخّص المرحلة التي يمرّ بها لبنان، هي التي تتردّد في الأروقة الدبلوماسية الغربية، أوروبية كانت أو أميركية، ومفادها أنّ لبنان أمام خطر زواله. هذه العبارة التي استخدمها الموفد الفرنسي جان إيف لودريان يوم واجه لبنان شغوراً كاد يؤدّي إلى تحلّل مؤسّساته، يستعيدها الدبلوماسيون اليوم تعبيراً عن خطورة المرحلة.

أمام لبنان خيار واحد لا غير: البدء بخطوات عمليّة لتنفيذ خطاب القسم، من عنوان حصريّة السلاح إلى عناوين الإصلاح المرتبطة بمطالب صندوق النقد، وإلّا فإنّ المقبل سيّء جدّاً لا محال، وهو حتماً أسوأ ممّا سبق أن حصل.

الخماسيّة: انتهاء فترة السّماح

انتهت فترة السماح التي أُعطيت لعهد الرئيس جوزف عون وحكومة الرئيس نوّاف سلام، وتحديداً رئيس الجمهورية على اعتبار أنّ ولايته هي ستّ سنوات، وبالتالي التعويل الأكبر هو على دوره في استحقاقات “مصيرية”. ليس هذا الكلام من باب التهويل كما يفضّل بعض الداخل قراءته، بل هو واقع كلّما استمرّ تجاهل السلطة له أصبح إنقاذ الوضع أصعب.

قبل الحرب الأخيرة، كان “الحزب” أمام خيارين: إمّا تطبيق 1701 بالقوّة أو بالحسنى. اليوم لبنان أيضاً أمام خيارين: إمّا تطبيق اتّفاق وقف إطلاق النار بكلّ بنوده التي تعكس حتماً تفوّق إسرائيل وتحتّم نزع سلاح “الحزب”، وإمّا سيواجه لبنان حرباً جديدةً قد تكون أسوأ من سابقتها.

هذا في الشقّ الأمنيّ، وأمّا في الشقّ السياسي فلبنان اليوم برئيسه وحكومته ملزم بتطبيق الإصلاحات التي يطلبها صندوق النقد الدولي قبل موعد الاجتماع المقبل في واشنطن في نيسان الحالي. وفي المرحلة الأولى من هذه الإصلاحات ثلاثة عناوين:

1- إقرار قانون إلغاء السرّية المصرفية.

2-البدء بالمرحلة الأولى من إعادة هيكلة المصارف.

3- إجراء التعيينات وفق الشروط في مجلس الإنماء والإعمار على اعتبار أنّ أيّ تمويل أو مساعدات ستمرّ عبره.

وفق المصادر الدبلوماسية، ليست تل أبيب متحمّسة لخيار اللجان أيضاً. لذا يمكن الوصول إلى حلول من دون تشكيل أيّ لجنة دبلوماسية

هذه الإصلاحات الثلاثة التي تشكّل المرحلة الأولى للاتّفاق مع صندوق النقد هي شروط للبدء بتنظيم مؤتمرات لدعم لبنان أو لإعادة إعماره، وإلّا فإنّ الخماسية الدولية متّفقة على أن يُترك البلد ليهتمّ بشؤونه. تعبّر مصادر دبلوماسية بصراحة عن قلقها على هذا العهد الذي بدأ وعليه توقّعات إيجابية كبرى، متحدّثة عن ضرورة البدء بالعمل الجدّي في الشقّ الأمنيّ والسياسي، وإلّا فسيدخل العهد في مرحلة صعبة مع “بدء نفاد صبر الغرب” عليه.

آليّة نزع سلاح “الحزب”

تدرك الأوساط الدولية أنّ “الحزب” هو حزب عقائدي تقوم عقيدته على سلاحه، لكنّها على الرغم من ذلك تدعوه إلى عدم المراهنة على عقلانية أعدائه أو خصومه، لأنّ واشنطن اليوم مع الرئيس دونالد ترامب مصمِّمة على الانتهاء من هذا الملفّ في المنطقة. وكما هي الحال مع إيران، هي الحال مع لبنان وخلفه “الحزب”.

لبنان

بينما يحاول الرئيس جوزف عون حصر هذا البند في الداخل اللبناني ومعالجته في أطر يحافظ فيها على “السلم الأهليّ” ويتفادى أيّ اصطدام مع “الحزب” وبيئته، إلّا أنّ ما هو مطلوب منه اليوم، بحسب مصادر غربية، هو الالتزام بآليّة واضحة لنزع سلاح “الحزب” ولتحقيق حصرية السلاح في يد الدولة، وفق جدول زمني محدّد. ولهذا الغرض ستلتقي الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس الرؤساء الثلاثة، في زيارة تصفها المصادر الدبلوماسية بأنّها ستكون مفصليّة بالنسبة إلى لبنان.

ستكون الرسالة الأميركية واضحة وصارمة: إمّا البدء تنفيذيّاً بإقرار آليّة تطبيق حصرية السلاح كما هو مذكور في اتّفاق وقف إطلاق النار، وإنجاز الإصلاحات في الشقّ الداخلي، وإمّا سيكون لبنان أمام مواجهة جديدة.

أمام لبنان خيار واحد لا غير: البدء بخطوات عمليّة لتنفيذ خطاب القسم، من عنوان حصريّة السلاح إلى عناوين الإصلاح المرتبطة بمطالب صندوق النقد

تحدّيات بعبدا ونجاحها بالالتفاف على اللّجان

حتّى الساعة نجح قصر بعبدا في الالتفاف على مطلب تشكيل اللجان الذي أعلنته أورتاغوس. ووفق المصادر الدبلوماسية، ليست تل أبيب متحمّسة لخيار اللجان أيضاً. لذا يمكن الوصول إلى حلول من دون تشكيل أيّ لجنة دبلوماسية. ولكنّ هذا سيحتّم تحديد آليّة ومنهجية عمل للمرحلة المقبلة لتنفيذ جدول أعمال طويل، يكون خارطة طريق لحلّ كلّ الملفّات الأمنيّة في الجنوب، من انسحاب إسرائيل وترسيم الحدود وصولاً إلى حصرية السلاح بيد الدولة.

يفترض نجاح بعبدا في هذا المسار أيضاً وحتماً ضرورة تعاون “الحزب” مع رئيس الجمهورية. تقول مصادر دبلوماسية لـ”أساس”، أميركية وأوروبية، إنّ “الحزب” يجب أن يدرك أنّه لا يستطيع العودة إلى عام 2006 وما بعده، وكما أدرك حتمية تسليم سلاحه جنوب الليطاني سيدرك عاجلاً أو آجلاً حتمية تسليم سلاحه، بعد التفاوض أو ضرب إيران.

على الرغم من محاولة الفرنسيين التوسّط لدى واشنطن لتخفيف الضغط على لبنان، ومواكبة طرح الرئيس بمعالجة السلاح عبر الحوار وفق جدول زمني، إلّا أنّ واشنطن ليست متجاوبة وستضع ورقة لبنان لدى تل أبيب في حال لم تجد تجاوباً من السلطة اللبنانية.

تابعنا عبر