شعار ناشطون

“كلّنا إرادة” و”الحزب”… حكاية لها وقائع

24/03/25 03:44 am

<span dir="ltr">24/03/25 03:44 am</span>

زياد عيتاني – اساس ميديا

“قمنا بحملة كبيرة العام الماضي لنقول إنّنا ضدّ حرب الإسناد، ونحن فخورون بموقفنا السيادي ضدّ الحرب، لا علاقة لـ”كلّنا إرادة” بالحزب”. بهذه الكلمات حاولت ديانا منعم المديرة التنفيذية لـ”كلّنا إرادة” نفي التهمة القديمة – الجديدة بعلاقة “كلّنا إرادة” بـ”الحزب”. وذلك في حوار صحافي لها أُجري في شهر شباط الفائت.

تجهد مجموعة “كلّنا إرادة” لنفي علاقتها بـ”الحزب”، وبخاصّة بعد حرب الإسناد إثر أحداث 7 أكتوبر في غزّة، نظراً لما يمكن أن تشكّل هذه العلاقة من تداعيات سلبية مدمّرة، لا سيما على صعيد التمويل الماليّ للمجموعة.

بين الموسويّ والعشّي

نفي “كلّنا إرادة” للعلاقة مع “الحزب” لم يمنع مناوئيها من تأكيد وجود علاقة تحالفيّة بين الطرفين. تستند هذه التأكيدات إلى معطيات صلبة، وتُردّ إلى بداية عام 2017 عبر لقاءات متعدّدة، وتحديداً مع النائب السابق نوّاف الموسوي. هذه اللقاءات أبقتها “كلّنا إرادة” طيّ الكتمان من دون أيّ خبر عنها للإعلام أو بيان يشرح طبيعة ما تمّ تباحثه. وحده “الحزب” كشفها ببيان أذاعته قناة “المنار” مع صورة تجمع الموسوي ووفد “كلّنا إرادة” الذي ضمّ المدير التنفيذي للمفكّرة القانونية نزار صاغية وديانا كلّاس وهلا بجّاني. وأشار البيان إلى أنّ النقاش دار حول سبل التعاون في ما يتعلّق بإصلاح القضاء وتنظيم أعمال الهيئات الرقابية ومكافحة الفساد.

تشير شخصيّة متابعة لتلك العلاقة لـ”أساس” إلى أنّ قيادات في “كلّنا إرادة” أرادت أن تُشرك “الحزب” في مؤتمر “سيدر” لضمان إنجاح مقرّراته ومطالب الإصلاح التي نادى بها.

لم تقتصر علاقة “كلّنا إرادة” بـ”الحزب” على الاتّصال بالنائب الموسوي، بل كانت أيضاً فعّالة على الصعيد السياسي عبر المحامي حسين العشّي القيادي في حزب الكتلة الوطنية والأمين العامّ لمجموعة “منتشرين” وأحد أبرز النشطاء في “كلّنا إرادة”.

وجّهت حرب الإسناد ضربة كبيرة لمسيرة الحوار والنقاش والتحالف بين “الحزب” و”كلّنا إرادة”، فما كان يصحّ قبل 7 أكتوبر لم يعد مقبولاً بعده

المحامي العشي هو في الوقت نفسه وكيل رجال أعمال مقرّبين من “الحزب” كقاسم تاج الدين وغيره ممّن صدرت بحقّهم عقوبات دولية بتهمة تبييض الأموال وتمويل “الحزب”.

ثورة 17 تشرين وتعزيز العلاقة

في 17 تشرين الأوّل 2019 عندما اندلع الحراك الشعبي، كانت العلاقة بين “الحزب” و”كلّنا إرادة” في أوج ازدهارها. بل كان الطرفان على جبهة واحدة في وسط بيروت عندما نزل شبّان يعترضون على ضريبة الواتساب فيما كان وزراء “الحزب” يعلنون رفضهم لهذه الضريبة عند باب السراي الحكومي مطالبين وزير الاتصالات في حينه محمد شقير بالتراجع عنها. في حينه خرج أمين عامّ الحزب الراحل السيّد حسن نصرالله ليصف الحراك الشعبي بأنّه “عفوي وصادق وعابر للطوائف والمذاهب”، مؤكّداً أن “لا أحد يقف وراء التظاهرات الشعبية، لا أحزاب ولا سفارات”، وأنّ قوّة الحركة الشعبية تنبع من أنّها كانت بمعزل عن الأحزاب السياسية.

كلنا إرادة

تبدّل موقف “الحزب” من الحراك مع تعميم شعار “كلّن يعني كلّن” وتمدّد الشتائم والانتقادات في التظاهرات من الوزير جبران باسيل إلى الأمين العامّ السابق لـ”الحزب” حسن نصرالله. هنا تدخّلت “كلّنا إرادة” محاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه مع مجموعة “نحو الوطن” التي بقيت متمسّكة بشعار “كلّن يعني كلّن”، فيما “كلّنا إرادة” نادت بالتعاون مع القوى السياسية التي لم تلوّث يديها بالفساد المالي كـ”الحزب” والكتائب والكتلة الوطنية.

تحرّك “الحزب” عندما فشلت “كلّنا إرادة” في إقناع مجموعة “نحو الوطن”، فهاجم خيمَ وتجمّعات المجموعات الشبابية الأخرى، بمن فيها “نحو الوطن”، شبابُ “الحزب” وحلفاؤه أو من عُرفوا في حينه بشباب “خندق الغميق” تحت صرخات “شيعة شيعة”، فتحوّل “الحزب” بذلك من حزب ساهم في صنع الثورة إلى حزب قاد عمليّة إطفائها.

نفي العلاقة مع “الحزب” لم يمنع مناوئيها من تأكيد وجود علاقة تحالفيّة بين الطرفين

رئيس الحكومة في حينه سعد الحريري، كما يروي أحد المقرّبين منه، اتّهم بداية “الحزب” بالوقوف خلف الاحتجاجات لرفضه زيادة الضرائب. وعندما حاول الاستفهام من حسين خليل المعاون السياسي لنصرالله عن حقيقة موقف “الحزب” ممّا يحصل، كان النائب حسن فضل الله يردّ على ذلك عبر الإعلام عندما سئل عن مشاركة مناصري “الحزب” في الاحتجاجات، قائلاً: “جمهورنا جزء من الناس”.

لم تتّفق “كلّنا إرادة” مع “الحزب” على الأيديولوجية، وهذا أمر ثابت لا جدال فيه، بل اتّفقا على نقطتين:

1- محاربة “الفساد” الاقتصادي والماليّ.

2- الثورة على المصارف.

هو تحالف المصالح ضدّ المصارف. “الحزب” له عند المصارف ثارات كثيرة بفعل العقوبات الدولية والرقابة الأميركية، و”كلّنا إرادة” تشكّل حزب المصرفيّين الجدد، كما يسمّيها مناوئوها، ولا إمكان لهذا الحزب إلّا القيام بهدم حزب المصرف، كما تُسمّي “كلّنا إرادة” أصحاب المصارف العاملة في لبنان. لأنّ الشيء بالشيء يُذكر، فإنّ العدوّ واحد فلمَ لا يكون التحالف؟

العديد من التقارير الأمنيّة التي كانت تواكب تحرّكات الاعتراضات والاحتجاجات أمام المصارف خلال حراك 17 تشرين، كانت تلحظ أنّ المجموعات التي كانت تهاجم المصارف، ومعها مصرف لبنان، تختلف عن المجموعات التي كانت تتظاهر في ساحة الشهداء، وأنّ تلك المجموعات أمام أبواب المصارف كانت تتألّف من عنصرين أساسيَّين:

1- عناصر يسارية توجّهها بعض قيادات “كلّنا إرادة”.

2- عناصر تدور في فلك “الحزب”.

تجهد مجموعة “كلّنا إرادة” لنفي علاقتها بـ”الحزب”، وبخاصّة بعد حرب الإسناد إثر أحداث 7 أكتوبر في غزّة

تداعيات حرب الإسناد

وجّهت حرب الإسناد ضربة كبيرة لمسيرة الحوار والنقاش والتحالف بين “الحزب” و”كلّنا إرادة”، فما كان يصحّ قبل 7 أكتوبر لم يعد مقبولاً بعده.

حاول الطرفان استيعاب تداعيات حرب الإسناد خلال تشكيل حكومة نوّاف سلام. في تصريح لقناة “الجزيرة” بعد تكليف سلام تشكيل الحكومة، قال كريم بيطار رئيس مجلس إدارة “كلّنا إرادة”: “الرئيس نوّاف سلام ذكيّ بما يكفي لإيجاد الطرق المناسبة لمحاولة أن يكون شاملاً. لا أعتقد أنّه سيحاول استبعاد القاعدة الشيعية من المشاركة في الحكومة وبناء الدولة…”.

أصاب بيطار في ما توقّعه، فاستبعد الرئيس نوّاف سلام كلّ حلفاء “الحزب” والثنائي الشيعي عن الحكومة. لكنّه أبقى على الثنائي، أي “الحزب” وحركة “أمل”، كما وافقا أن يبقيا.

قال أحد السياسيّين الظرفاء: “الرئيس نوّاف سلام خلال وجوده بالأمم المتحدة صوّت 11 مرّة لمصلحة النظام الإيراني وامتنع عن دعم قرارات مجلس الأمن التي تدين نظام بشار الأسد في سوريا التزاماً بموقف حكومات العهد السابق. كما لم يختلف مرّة وهو سفير مع وزير الخارجية جبران باسيل…”.

تتعامل “كلّنا إرادة” مع التحالفات السياسية كما يتعامل زياد الرحباني مع أغانيه، أي يضع اللحن أوّلاً، ثمّ يعمل على إسقاط الكلمات المناسبة للّحن والموضوع.

تضع “كلّنا إرادة” أهدافها وتُسقط التحالفات وفقاً لما يخدم هذه الأهداف.

تابعنا عبر