
زائدة الكنج الدندشي – نداء الوطن
يُعد قصر العدل في طرابلس صرحاً قضائياً مهماً، حيث يشكل القلب النابض للعدالة في شمال لبنان. لكن، عندما تدخل إليه وبرغم دوره المحوري، تراه يعاني من نقص حاد في المستلزمات الأساسية التي تعيق سير العمل وتثقل كاهل القضاة والمحامين والمتقاضين. من غياب التجهيزات الحديثة، الإنارة الكافية، التهوية في الطوابق السفلية والكثير… وتواجه هذه المؤسسة تحديات كبيرة تؤثر على كفاءة الأداء وسرعة البت في القضايا.
وفي جولة لـ”نداء الوطن” داخل قصر العدل برفقة القاضي محمود سيف الدين ممثلاً المدير العام لوزارة العدل القاضي محمد المصري تمت زيارة الرئيسة الأولى لمحاكم الاستئناف في الشمال بالوكالة القاضية سنية السبع، والتي أيدت الخطوات التي سيصار إلى اتخاذها لما فيه تسهيل العمل في قصر العدل.
كان من الواضح أن المكننة حلم بالنسبة لقصر العدل حيث بات الموظفون متأخرين عنه ووجوده ضرورة لا بد منها مما سيختصر وقتاً وجهداً.
كما ويلاحظ الداخل إلى القصر أنه يعوزه الكثير من الأساسيات تتمثل بأبسط الأشياء التي من شأنها أن تسهل سير العمل وتتمثل بأصول العلم سواء بنقص الكادر البشري، أو حتى القرطاسية والتجهيزات الإلكترونية لتسهيل العمل بالإضافة إلى صيانة للمصاعد الموجودة في قصر العدل والتي تعطلت وباتت تكلفتها باهظة إثر الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان وارتفاع سعر صرف الدولار، كما ونظافة المكان وتأمين وصول القضاة إليه لتسهيل أمور المواطنين.
كذلك فإن الملفات الورقية المكدسة كانت تجتاح الطابق بأكمله، متراكمة فوق بعضها تحتاج دهراً للوصول إلى الورقة المطلوبة، من هنا وجب التخطيط للمباشرة بالعمل من أجل تنظيمها.
ولا يغفل الداخل إلى المكان عن المكاتب في الطوابق السفلية التي تنقصها التهوية المناسبة تجنباً للأمراض، وتحسباً لفصل الصيف الذي سيرهق موظفي المكاتب برطوبته.
وكان القسم الثاني من اللقاء مع نقيب المحامين في طرابلس سامي الحسن، الذي أكد أن “نقابة المحامين تواجه تحديات منذ تأسيسها في 1921، وجميع اللبنانيين القدماء حافظوا على مبدأ واحد هو الإبقاء على الحريات وكرامة الإنسان ودولة القانون ولكن لا تزال هناك ارتكابات ومخالفات للقانون نحتاج للاضاءة عليها كي تقوم الدولة بدورها”.
الحسن وعما يدور من حديث عن تراجع هيبة القضاء يشرح “أن المحامين أقسموا على احترام القضاء والقوانين ولا شك أن لهم دوراً كبيراً في تعزيز ثقة الناس بالقضاء وهو واجب عليهم. ولكن الأزمة الاقتصادية الأخيرة كان لها ثقلها الواضح، ومع ذلك، فلبنان يتعافى في الفترة الحالية من كل ذلك تدريجياً بعد انتخاب رئيس الجمهورية ورئيس للحكومة، كذلك فالشعب اللبناني سيعزز الثقة بمؤسسات الدولة وخاصة بالقضاء حيث أن “العدل أساس الملك”.
وضمن الزيارات التي توالت إلى قصر بعبدا، كان للنقابة نصيب منها حيث يقول الحسن: “زرنا فخامة الرئيس في بعبدا وهناك مشاريع كبرى سيتم بعضها على المدى القصير، وهناك غيرها يحتاج إلى مدى أطول في ما يخص الجسم القانوني في البلد منها تعديلات بسيطة في قوانين تنظيم المهنة وأصول المحاكمات والتبليغات الإلكترونية وتطويرها، وهناك مشاريع على المدى الطويل كمكننة العدليات والتقاضي في لبنان وجعلها e-court وهذا يحتاج فترة من الزمان ليست بالقصيرة، لكننا بدأنا فعلاً العمل بها مع وزير العدل السابق. والآن، مع وزارة العدل الجديدة يجب تعزيز قانون الوساطة في لبنان الذي صدر عام 2018 لكن لم تصدر المراسيم التطبيقيه له، لنصل إلى الخواتيم الجيدة لتأسيس مراكز وساطة مهمتها المصالحة قبل المباشرة بالدعاوى، وبذلك نكون خففنا على القضاء عبء تراكم الملفات”.
أما من جهة تدريب المحامين في النقابة، وهل هناك دورات يخضعون لها لتمكينهم، يؤكد الحسن أن “قانون المهنة لدينا يفرض أن يكون هناك تدرج ثلاث سنوات وزدنا على ذلك بالنظام الداخلي أن نقوم ببرامج تدريبية على مدى ثلاث سنوات. وهناك معهد تدرج داخل النقابة يرعى تدرج المنتسبين ويتم إجراء امتحانات لهم ودورات تعزيز قدرات مثل التمكين اللغوي والتمكين القانوني”.
وختم الحسن برسالة وجهها للمحامين: “أتمنى عليكم إخوتي أن نبقى فرساناً للحرية ولحماية كرامة الإنسان والحمل عليكم ثقيل لبناء لبنان على أسس مدنية غير فوضوية وغير طائفية. ورغم هذه الصعوبات، الأمل معقود على خطوات جدية تعيد لهذا المرفق القضائي حيويته، عبر تأمين التجهيزات اللازمة وتحديث المرافق، بما يضمن بيئة عمل أكثر كفاءة ويعزز ثقة المواطنين بالعدالة”.