شعار ناشطون

خمسة صواريخ مجهولة لامست “عودة الحرب”. وكادت أن تُدخل لبنان في دائرة الإنفجار الكبير. فهل تُثبت السلطة الجديدة قدرتها أم تفشل كالآخرين؟

23/03/25 10:26 am

<span dir="ltr">23/03/25 10:26 am</span>

 

مقال للكاتب صفوح منجّد

سُجّل في الساعات الأخيرة الخرق الأخطر لإتفاق وقف النار، ورد الفعل الرسمي ولاسيما الحكومي الذي لا يزال دون المستوى ولا يتجاوز معزوفة “الإستنكار والإتصالات والبيانات”.

ويوما بعد يوم تتكشف أمام اللبنانيين هشاشة التركيبة الحاكمة الحالية غير القائمة على تفاهم سياسي بل على إلتقاء مصالح بين أكثر من طرف خارجي وداخلي لايشمل تصورا واضحا لمقاربة ملفات مصيرية مطروحة على الطاولة بدءاً بالحدود الجنوبية وصولا إلى الأطراف الشرقية.

في حين تفيد أوساط وزارية أن الدوائر الرسمية تبلّغت من الولايات المتحدة الأميركية التي تترأس لجنة وقف إطلاق النار، موقفا إعتبرت فيه واشنطن أن “حزب الله ليس فقط لا يلتزم تطبيق قرار وقف إطلاق النار بل يعمل عكسه. ولفتت الإدارة الأميركية إلى أن الحزب يسعى مجددا إلى التسلح وإعادة ترتيب صفوفه، ما يعني أن لبنان لا يمكن أن يحصل على أي مساعدات قبل أن تتحمل الدولة مسؤولياتها بموجب هذا القرار” وأعربت الولايات المتحدة عن تأييدها لإعتماد لبنان جدولا زمنيا يتم بموجبه نزع سلاح “حزب الله”، وأبدت “عتبا على رئيسي الجمهورية والحكومة لعدم أخذهما بالإعتبار هذا الجدول”.

واللافت أنه في الحكومة الواحدة توجهان متناقضان متضاربان يجعلان من المتعذر مقاربة مسألة إحتلال الأرض والسلام بعقلانية ويحيلانها بإستمرار على منطق “المزايدات السياسية والتحريض الذي يلامس الطائفية والمذهبية في أحيان كثيرة”.

أما النهوض الإقتصادي والإصلاح المالي فمؤجلان إلى أمدٍ غير منظور، فيما الحكومة غارقة في نقاش عقيم حول مقر خاص من هنا وآلية تعيينات من هناك، ووعود للمودعين من هنالك، على وقع شعارات مثالية لا تلقى أيّ صدى في التطبيق.

خمسة صواريخ “مجهولة النسب” لامست الحرب ودقّت أبوابها قبل أن تتراجع خطوات إلى خلف الخط الأحمر، ومنذ الطلقة الأولى للصواريخ ذات “البعد الخشبي” أدركت إسرائيل أن ما وصلها ليس بتوقيع حزب الله، لكنها بدأت قصفا قالت أنه يشكل المرحلة الأولى من تصعيد يضع بيروت مقابل المنطقة، ومع تقدم المعلومات عن رفع مسؤولية المقاومة تلاشت المراحل التالية وبدأ الجيش اللبناني عمليات مسح وتفتيش، عثر بنتيجتها على ثلاث منصات صواريخ بدائية الصنع، في المنطقة الواقعة شمالي نهر الليطاني بين بلدتي كفرتبنيت وأرنون – النبطية، وعمل على تفكيكها.

في حين نفذت إسرائيل أكثر من عشرين غارة على قرى في “إقليم التفاح” والنبطية وبلدتي راميا وعيتا الشعب وإستهدفت منزلا وسط بلدة تولين ما أدى إلى سقوط أربعة شهداء و 12 جريحا، وظل القصف مترافقا مع خطوط إتصالات محلية وأممية وأميركية لوقف التصعيد عند هذا الحد، وبرزت في المعالجات اللبنانية عبارة “الإستدراج”.

وبعد تواصله مع الرئيسين جوزاف عون و نواف سلام، نفى حزب الله بشكل قاطع اي علاقة له بإطلاق الصواريخ (؟) وجدد تأكيد إلتزامه الكامل بإتفاق وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أنه يقف خلف الدولة اللبنانية (؟) في معالجة هذا التصعيد الصهيوني الخطير على لبنان، فيما أدان رئيس الجمهورية محاولات إستدراجنا إلى دوامة العنف، مؤكدا أن ما يحدث في الجنوب منذ الثامن عشر من شباط يشكل إعتداء مستمرا على لبنان ويضر بمشروع إنقاذه المتوافق عليه من الجميع.

كذلك حذّر رئيس الحكومة نواف سلام من تجدد العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية لما تحمله من مخاطر جر البلاد إلى حرب جديدة تعود بالويلات على لبنان واللبنانيين، أما الرئيس نبيه بري فذهب إلى حيث المصدر، وإعتبر أن المستفيد الأول والأخير من جر لبنان والمنطقة إلى دائرة الإتفجار الكبير هو إسرائيل ومستوياتها الأمنية والعسكرية.

ولعلّ وزير الدفاع اللواء ميشال منسّى قد ناب عن الوزراء بتعبير دقيق، عندما طالب الدول الراعية لإتفاق وقف النار بردع العدو الإسرائيلي عن إنتهاكاته وإعتداءاته المتمادية تحت حجج واهية وذرائع كاذبة، هذه الذرائع أعادت لغة النار مساء إلى عدو يبحث عن الذرائع.. فإستأنف غاراته على مدينة صور.

وفي المحصلة رأت مصادر مطلعة بأنه بات على الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية أن تقوم بتحقيق جدي وأن تُعلن نتائجه بأسرع وقت ممكن.

فالتسويف ممنوع والمماطلة قاتله، خصوصا أن اللبنانيين شبعوا من الحروب ومن نتائجها المدمرة عليهم، لذلك على الأجهزة الأمنية الرسمية أن تكشف وبأسرع وقت ممكن هوية مطلقي الصواريخ اللقيطة.

وإذا لم تفعل فإنها تتحمل المسؤولية ولو جزئيا، عن جر لبنان مرة جديدة إلى دوامة الحرب المدمرة، علما أن لا أحد يمكنه أن يصدّق أن جهة صغيرة ومجهولة يمكنها أن تُسقط إتفاقا لبنانيا عربيا دوليا.

فهل تُثبت السلطة الجديدة في لبنان أنها قادرة حيث فشلت السلطات السابقة؟، وفي الحقيقة هي قادرة على إثبات ذلك طالما انها تمسك بزمام الأمور.

 

 

تابعنا عبر