ملاك عقيل – اساس ميديا
تُحبَس الأنفاس قبل اللقاء المرتقب اليوم لنائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغن أورتاغوس مع الرؤساء الثلاثة، ربطاً بالمناخات الضاغطة التي صوّرت الزيارة الثالثة لها لبيروت باعتبارها مَفصليّة وحاسمة، وتؤسّس لحقبة جديدة من التعاطي الأميركي مع اتّفاق وقف إطلاق النار، عنوانه الأساس: نزع سلاح “الحزب” وتدمير ترسانته العسكرية، من دون تقديم ضمانات أميركية في شأن انسحاب إسرائيل الكامل من لبنان، ووقف اعتداءاتها ومسلسل اغتيالاتها، وآخرها اغتيال القيادي في حركة “حماس” حسن فرحات مع عائلته، أمس في منطقة صيدا، بعد اغتيال حسن بدير في الضاحية الجنوبية.
يوم الأربعاء تبلّغ لبنان الرسمي بزيارة مورغان أورتاغوس للبنان، بعد فترة من التواصل المتقطّع بين الطرفين، في مقابل دعم أميركي لامحدود لكلّ الاعتداءات الإسرائيلية تحت عنوان “الدفاع عن النفس”، وإعلان أورتاغوس في مقابلة سابقة مع “أساس” بأنّ “الجيش مستمرّ في السماح بإطلاق الصواريخ من لبنان”، ملوّحةً بأنّ الجيش يمكن أن “يفعل أكثر” للالتزام بوقف إطلاق النار ونزع سلاح “الحزب”، مع الدفع باتّجاه “اتّفاق حدوديّ طويل الأمد” (بين لبنان وإسرائيل).
أمّا السؤال الأكبر الذي يُواكب هذه الزيارة هو: هل تضع واشنطن لبنان أمام المفاضلة بين خيارَيْن اثنين: إلزام لبنان بسحب السلاح ونزعه جنوب الليطاني وشماله، والمباشرة بالتفاوض مع الإسرائيلي حول مسألة انسحابه وتثبيت الحدود، أو ترك إسرائيل تتكفّل بهذه المهمّة في سياق تكثيف عملياتها العسكرية الموضعية للقضاء على السلاح وكلّ قيادات “الحزب”، من دون أيّ ضوابط؟
لقاءات تنسيقيّة
استعداداً لهذه المحطّة الأميركية عُقدت عدّة لقاءات تنسيقيّة، هاتفيّاً وبالمباشر، بين الرؤساء الثلاثة، من ضمنها لقاء الرئيسين جوزف عون ونوّاف سلام في بعبدا قبل أيّام، الذي أعقب زيارة الأوّل لباريس وزيارة الثاني للسعودية لأداء صلاة العيد، وذلك ضمن سياق إعداد موقف لبناني موحّد من الزيارة الأميركية.
يوم الأربعاء تبلّغ لبنان الرسمي بزيارة مورغان أورتاغوس للبنان، بعد فترة من التواصل المتقطّع بين الطرفين
هنا، تحديداً، ومن ضمن سياق “المواجهة الداخلية” للعرض الأميركي في شأن القرار 1701 وموضوع السلاح، ومدى متانة التوافقات الرئاسية أمام الشروط الدولية القاسية أمنيّاً وماليّاً واقتصاديّاً، تؤكّد مصادر قريبة من الدوائر الرئاسية في بعبدا أنّ وَضع زيارة سلام للسعودية في خانة “ردّ الاعتبار له بعد معركة حاكميّة مصرف لبنان، وتوفير الحاضنة السعودية له في مواجهة الحاضنة الأميركية للرئيس عون، ليس في محلّه. إذ إنّ سلام عاد إلى بيروت مع طلب سعودي واضح بالتركيز على التنسيق والتعاون بين الرئاستين الأولى والثالثة، باعتبار أنّ الأهداف واحدة. حتّى إنّ الرئيس عون عَلِم مسبقاً بالدعوة المتوقّعة من وليّ العهد السعودي محمّد بن سلمان لسلام لإحياء صلاة العيد”.
أورتاغوس
لكن ضمن مسار “طبخ” الموقف الرسمي الموحّد حيال أيّ مقترح أميركي قد يؤجّج الاحتقان الداخلي، كان لافتاً في الأيّام الماضية تسريب أجواء داخلية تتماهى بالكامل مع أجواء دبلوماسية غربية تدعو مجلس الوزراء، بقرار حكومي يحظى بالإجماع، إلى وضع خطّة مفصّلة لتسليم السلاح والالتزام بها، من ضمن تدعيم القرار 1701 وآليّته التنفيذية، وفي سياق البيان الرئاسي الثلاثي الصادر من بعبدا في 18 شباط الماضي. حتى الآن لم يصدر أيّ موقف رسمي من سلام في شأن هذا المطلب. لكن لفت أمس موقف الشيخ أحمد قبلان أثنى فيه على الرئيس عون و”شجاعته الوطنية وحكمته، والحكومة مطالَبة أيضاً بموقف يليق بوطنيّتنا وحجم المخاطر التي تتهدّدنا”.
رجّي: لا تجاوب
في الوقت الذي تشير المعطيات إلى تنسيق رئاسي ثلاثيّ في ما يتعلّق بملفّ الجنوب و”الحزب”، كان لافتاً عشيّة زيارة أورتاغوس لبيروت، أن يطلّ وزير الخارجية يوسف رجّي من مجلّة “الأمن العامّ”، التي استضافت صفحاتها للمرّة الأولى وزيراً قواتيّاً مُعادياً لـ”الحزب”، ويؤكّد “عدم قدرة الدولة على مواجهة إسرائيل عسكرياً، لذا نسعى دبلوماسياً ونطالب الأصدقاء بالضغط على إسرائيل للانسحاب. لكن حتى الآن لا تجاوب”.
سلام عاد إلى بيروت مع طلب سعودي واضح بالتركيز على التنسيق والتعاون بين الرئاستين الأولى والثالثة، باعتبار أنّ الأهداف واحدة
تساءل رجّي: “ماذا نفعل أكثر من المسعى السياسي والدبلوماسي؟ الحلّ الوحيد هو أن تضغط واشنطن عليها لتحقيق الانسحاب”، واصفاً الشروط لإعادة الإعمار وتقديم المساعدات بأنّها ليست سياسية بل “شروط وطنية”. وقال: “إسرائيل وأميركا تعتقدان أنّ انتشار الجيش في الجنوب غير كافٍ، لأنّه يعمل جنوب الليطاني، بينما المجتمع الدولي يتحدّث عن شمال الليطاني وحصر كلّ السلاح بيد الدولة. وقبل تطبيق المطلوب، لا إعمار ولا مساعدات”.
كلام رجّي، الذي التقى أمس الرئيس نبيه برّي، يتناقض مع جزء من خطاب الرئيس عون الذي يُدرِج حصريّة السلاح ضمن استراتيجية الأمن الوطني التي تنبثق منها الاستراتيجية الدفاعية، وكان أكّد أنّ “الأفضلية الآن للجنوب، والمرحلة اللاحقة تخضع لتوافق اللبنانيين، ولاستراتيجية الأمن الوطني ضمن حوار داخلي”، مع تأكيده “تعاون “الحزب” في الجنوب”، كما أعلن في مؤتمره الصحافي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. يذهب رجّي إلى حدّ التماهي الكامل مع المطالب الأميركية من دون نقاش في ما يتعلّق بتنفيذ “دفتر الشروط” لإعادة الإعمار والمساعدات وتقوية الجيش اللبناني.
تشكيلات عسكريّة
في السياق نفسه، أفادت معلومات أنّه بعد تعيينات المجلس العسكري صدرت التشكيلات العسكرية الأولى في الجيش، المرتبطة بشكل وثيق بالدور المطلوب من الجيش جنوباً، فعُيّن نوّاب رئيس الأركان (اللواء حسان عودة) الثلاثة في المواقع الشاغرة، وهم:
تُحبَس الأنفاس قبل اللقاء المرتقب اليوم لنائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغن أورتاغوس مع الرؤساء الثلاثة
-العميد عماد خريش نائب رئيس الأركان للتجهيز. وهو موقع على تماسّ مباشر مع تجهيز الجيش وتأهيله لمرحلة نزع السلاح وما بعدها، وتلقّي المساعدات وإبرام العقود الماليّة. وخريش من الضبّاط القريبين جدّاً من الرئيس عون، إذ كان يشغل موقع مدير مكتبه، لكنّه لم ينتقل معه إلى القصر الجمهوري. وكان من ضمن الأسماء التي طُرحت لقيادة الجيش، لكن كان للرئيس عون خيار آخر، وهو قائد الجيش الحالي العماد رودولف هيكل. وطُرح اسمه قائداً للواء الحرس الجمهوري، ومديرية الجمارك.
– نائب رئيس الأركان للعمليّات العميد حيدر سكيني.
– نائب رئيس الأركان للتخطيط العميد جورج صقر.
أمّا نائب رئيس الأركان للعديد فهو عمر مجلي، وبقي في موقعه.