شعار ناشطون

أورتاغوس للمسؤولين: سلاح “الحزب” Game Over

05/04/25 06:42 am

سامر زريق – نداء الوطن

قبل 7 أشهر ونيّف، شهدت شوارع باريس وبرشلونة والعديد من المدن الأوروبية مسيرات حاشدة لإحياء ذكرى “عاشوراء”، تحت إشراف سلطات تلك البلاد، في مشهدية صارت مألوفة بل وتحظى باحتضان وتشجيع بعض الأوساط الثقافية والمجتمعية.

رغم أن مفاعيل عملية “طوفان الأقصى” قلبت المشهد رأساً على عقب، فصارت مواجهة إيران وأذرعها وامتداداتها تتقدّم على إرهاصات “الإسلاموفوبيا” التي عانى منها السنة طوال عقدين ونصف، وتحتل الصدارة في أولويات القوى العالمية، لكنها لم تكن قد تحولت إلى سياسات عملية، ممّا أتاح استمرار المشهدية “الكربلائية” والتي تخرج عن كونها شعيرة شيعية تقليدية، لتشكل الركيزة السياسية لأيديولوجيا “الملالي” التي ورثوها من “الصفويين” وأعادوا تطويرها وتقديمها ضمن إطار التحشيد بين الجبهتين “الحسينية” و”اليزيدية”.

أولى ترجمات هذه السياسات بدأت في الشهر الكربلائي نفسه، حيث أطلقت السلطات في ألمانيا وإسبانيا عملية أمنية لملاحقة شبكات لوجستية تابعة لـ “حزب الله”، في موازاة وضع الأذرع الإيرانية التربوية والاجتماعية والدينية تحت المجهر. وهذا ما أثمر حظراً لمنظمات عدة، أبرزها “المركز الإسلامي في هامبورغ”، والذي يعد أهم المراكز الدينية للملالي في ألمانيا وأوروبا.

في الأشهر الماضية، اشتدت إجراءات التضييق وصولاً إلى حملة “الطائر الأسود” التي أطلقتها السلطات الإسبانية، بالتنسيق مع السلطات الألمانية، لملاحقة الشبكات اللوجستية التابعة لـ “حزب الله”، والتي تعمل على توفير مواد أولية وأدوات وطائرات مسيرة تستخدم في العمليات العسكرية. الأمر الذي تمخض عنه اعتقال أشخاص عدة الأسبوع الماضي “والحبل ع الجرار”، حيث تم التوسع في التحقيقات لمتابعة امتدادات هذه الشبكات على الأراضي الأوروبية.

قبل “طوفان الأقصى”، كانت ثمة قناعة غربية بانتهاء دور نظام “الملالي”، لكن النقاش كان بين استخدامه وأذرعه أداة ضغط شديدة الفعالية على قوى المنطقة، وعلى رأسها السعودية. استفادت إيران من هذا الهامش لتمارس سياسة الكرّ والفرّ مع القوى الأوروبية وأميركا، والتي سبق أن أدت إلى الاتفاق النووي، ودفعت بإدارة الرئيس السابق جو بايدن إلى إخراج جماعة “الحوثيين” من لائحة الإرهاب. ناهيك عن نوافذ التعاون مع باريس، والتي خرج وزير خارجيتها جان نويل بارو منذ يومين ليلوّح بعمل عسكري ضدها.

توسّع عمليات الملاحقة لا يستهدف تجفيف المنابع المالية وسلاسل التوريد لأذرع الملالي فحسب، بل يعكس عمق التحول في نظرة العالم إليها، والتي بدأت تترجم بسياسات صلبة تهدد بنمو “إيران فوبيا” لتصبح سيفاً مصلتاً على الشيعة في العالم.

من خلال هذا السياق بالتحديد يمكن فهم الانتشار الواسع لخبر اعتقال الأمن الإسباني مجموعة تابعة لـ “الحزب” في رد غير مباشر على ما كشفه القيادي السابق في الحرس الثوري، محسن رفيق دوست، في حوار مع موقع “إيران أوبزرفر” عن تمويل مجموعة “باسك” الانفصالية الإسبانية لتنفيذ عمليات اغتيال لصالح ملالي طهران.

في ظل هذه الأجواء المحمومة، وصلت إلى بيروت الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس لزيادة حجم الضغوط على الدولة اللبنانية إلى الحد الأقصى، وإبلاغ المسؤولين فيها بأن لعبة سلاح “الحزب” انتهت صلاحيتها، ودفع السلطة إلى وضع جدول زمني قصير الأمد لتسلّم هذا السلاح تحت طائلة إطلاق يد إسرائيل في اجتثاثه مهما كانت الأثمان.

تدرك واشنطن أن سلاح “الحزب” كان محلّ نقاش على مدى 3 عقود شهدت حواراً وطنياً على عدة مراحل، أفضى إلى قرارات بينها “إعلان بعبدا”، لم يُنفذ منها كلها حرف واحد، وبالتالي فهي ليست في وارد إتاحة فرصة جديدة لمماطلة سياسية قد تستمر عقوداً بلا نتيجة، ولا سيما الديناميكيات السياسية الناشئة ليست حاسمة بالقدر الكافي، وتستلزم صعود نخب سياسية جديدة من خارج دائرة تأثير الممانعة، وهذا ما يحتاج وقتاً.

في المقابل، يدرك “حزب الله” كل هذه المتغيرات وجديتها، لكنه ليس لديه سوى استراتيجية وحيدة للتعاطي معها، وهي التسويف وقتل الوقت تحت مسمّى “الصبر الاستراتيجي” على قاعدة “لعل الله يحدث أمراً”، وتنجح إيران في استيعاب اندفاعة إدارة ترامب والتحولات الغربية، وإبرام تسوية تنقذ عنقه من المقصلة.

وفي هذا السبيل لا يبالي “الحزب” بمعاناة الشيعة من نتائج مطاردة الغرب بأسره أذرع الملالي العسكرية والدينية والاجتماعية، وتلبيسهم لبوس الإرهاب الذي لم يوفر حتى اليهود المتعاطفين مع الجرح الفلسطيني، لا بل إنه يرى ذلك وسيلة تعينه على رفع شعار المظلومية وتوظيفه لاستقطاب الجمهور الشيعي، وفي الوقت نفسه شل قدرة معارضيه عن الحركة عبر ترويج فكرة التطبيع.

المثير أن إسرائيل أبرمت مع “الحزب” نفسه بوساطة أميركية اتفاق ترسيم الحدود البحرية، الذي بصمت عليه الدولة، وانتزعت منه اتفاق استسلام لإيقاف حربها المدمرة بتوقيع “الأخ الأكبر” نبيه بري، وهي تبحث عن حدود آمنة لا يمكن أن يضمنها أي اتفاق سلام مع لبنان ما دام سلاحه موجوداً. الأولوية اليوم بالنسبة إلى واشنطن نزع سلاح كل الأذرع الإيرانية في المنطقة حتى مطلع الصيف تمهيداً للتفرغ للرأس هناك في طهران.

تابعنا عبر